ماكس فرايهر فون اوپنهايم
346
من البحر المتوسط إلى الخليج
اجتزنا واديين آخرين اتحدا معا إلى اليسار من طريقنا . وفي الساعة السادسة والساعة السادسة و 5 دقائق والساعة السادسة و 15 دقيقة اجتزنا ثلاثة وديان ، واحدا بعد الآخر ، كان آخرها وادي القصيّبة . أما الظن بوجود ماء جيد هنا على يسار الطريق فقد تبين أنه خاطئ . إلا أننا وجدنا بالمقابل في الاتجاه الشرقي ، في منخفض الوادي على مسافة غير بعيدة من مرتفع بسيط اسمه تل ذمة ، عدة برك تحتوي على الماء لكن مياهها أصبحت نتيجة التبخر الشديد مالحة جدا وغير صالحة للشرب . هنا ينتظر في الليل صيادو الغزلان طرائدهم . في الساعة السادسة و 20 دقيقة بدا واد عريض يسمى أيضا « وادي المالحة » تتحد فيه جميع الوديان التي تزود الفرات في الشتاء بالماء مع المنطقة كلها . في الساعة السابعة وصلنا إلى طرف الهضبة التي تسقط بانحدار شديد إلى وادي نهر الفرات . وظهرت أمامنا بساتين الدير الخضراء وبيوت المدينة وخلفها فيضانات الفرات ذات اللون الأصفر . من المستحيل وصف الأحاسيس التي أثارها في نفسي هذا المنظر . فلم تكن فرحة الإغريق برؤية الأمواج الزرقاء للبحر الخالد أعظم من فرحتنا برؤية النهر الذي يجلب البركة والانتعاش بعد المسير المخيف في الصحراء الخالية من الماء . ومما يشهد على خطورة السير تحت الشمس الحارقة في الصحراء الهياكل العظمية الكثيرة للخيول والإبل التي كانت متناثرة على طريقنا من السخنة إلى الدير . ونحن أنفسنا فقدنا قبل بلوغنا هدفنا بساعات قليلة واحدا من أفضل خيولنا . والآن كان لمنظر وادي الفرات مع نباتاته الغزيرة تأثير ساحر على عزيمة الرجال والدواب . بعيدا في منطقة ما بين النهرين ظهر في السهل جبل منعزل اسمه « تل حجيف الجزيرة » ، وفوق دير الزور على الضفة السورية للفرات ظهر تل مشابه يسمى « تل حجيف الشام » . مررنا قرب عدد من بقايا الآثار ، وبعد ذلك تحول طريقنا نحو الشمال ، وفي الساعة الثامنة و 30 دقيقة وصلنا إلى الدير أو بالأحرى إلى دير الزور . نصبنا مخيمنا في شمال المدينة إلى جانب النهر مباشرة في مكان محاط بالبساتين الزاهية الخضراء . ولن أنسى أبدا السعادة التي شعرت بها عندما شاهدت في صباح اليوم التالي منظر النهر الذي كان يعج بالقوارب الصغيرة